لمحة عامة
يعد العمل في حالات الطوارئ الإنسانية من أصعب المهن. وعادةً ما نواجه ضغوطات كثيرة تنتشر حولنا بشكل كبير، إلا أن كيفية تعاملنا معها غالباً ما تحدد ما إذا كانت النتائج التي سنحصل عليها إيجابية أم سلبية. يمكن أن يدفعنا الإجهاد إلى تحقيق إنجازات استثنائية، ولكنه قد يؤدي تدريجياً إلى آثار مدمرة على عملنا وكيفية القيام به، وفي بعض الأحيان، قد نواجه حالات مختلفة في وقت واحد.
أثناء انخراطنا في عمليات الطوارئ نميل عادةً إلى التصرف وكأننا نشارك في سباق عدوٍ سريع وقصير، فبدلاً من العمل بروية نجد أنفسنا منهمكين بأقصى سرعة ممكنة، إلا أن حالات الطوارئ في الواقع ليست بسباق قصير. ولذلك فمن الضروري أن ندرك كيف بإمكاننا أن نعمل بروية وأن نجد الوقت لممارسة نشاطات أخرى غير العمل بغية تجنب الآثار الضارة التي يمكن أن تنجم عن الإجهاد المتراكم. يمكنك الاطلاع على الأقسام الواردة أدناه عن "توصيات بشأن الممارسات الجيدة" و"اعتبارات التنفيذ العملي" للحصول على المساعدة في تجنب الإصابة بالإرهاق المزمن.
إن النشر في حالات الطوارئ يتطلب منّا بذل أقصى ما بوسعنا. وفي حال كنا نعاني من العجز نتيجة الإرهاق أو الإجهاد فسنجد أننا لا نستطيع أن نعمل بكامل قوانا. ولتلبية احتياجات الأشخاص الذين نقدم لهم الرعاية سيكون من واجبنا تعزيز قدرتنا الشخصية على الصمود والسيطرة على الإجهاد بقدر ما نستطيع.
التوجيه الرئيسي
إنّ "القدرة على الصمود" تشير إلى قدرة الشخص على التكيف بشكل جيد مع الشدائد. وهي ليست من الخصائص التي قد يمتلكها الأفراد أو يفتقرون إليها، بل هي تنطوي على سلوكيات ومواقف ومشاعر يمكننا أن نكتسبها عن طريق التعلم.
إنّ كل فرد يعاني من التوتر قد يصل إلى نقطة لا يمكنه بعدها تحمل المزيد، وفي تلك المرحلة لا تعد آليات التكيف مجدية. ولذلك فإنّ الاعتناء بصحتك الجسدية والعقلية هو أمر مهم للمساهمة في منع حدوث مشكلات تتعلق بصحتك أو عملك أو علاقاتك، أو كل ذلك.
توجد أدناه بعض التوصيفات المتعلقة بهذا الموضوع. اطّلع عليها وحاول معرفة ما إذا كان أي منها ينطبق عليك. ويمكنك أيضاً استخدام أداة التقييم الذاتي المتاحة على منصة الرفاه الخاصة بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
إنّ الإجهاد التراكمي هو تراكم عوامل الإجهاد التي يعاني منها عادةً الأشخاص الذين يعملون في ظروف تتسم بالتوتر بشكل مزمن و/أو الذين تعرضوا للعديد من الأحداث المرهقة في حياتهم خلال فترة زمنية قصيرة:
- يتسبب الإجهاد التراكمي بإضعاف قدرتك على معالجة المعلومات، فتصبح غير قادر على التعامل مع أكثر من معلومتين في نفس الوقت أو تنعدم لديك القدرة على استيعاب المعلومات الجديدة ودمجها في نطاق المعرفة التي تتمتع بها بالأساس. كما أنه يعرقل اتخاذ القرار والقدرة على الاستفادة من التجارب والتعلم منها، وهما ملكتان لهما أهمية كبيرة في عمليات الطوارئ.
- يقلّل الإجهاد التراكمي من قدرتك على التعاون مع الآخرين. عادةً ما يتمتع معظم الناس بتوازن جيد بين الرغبة في إحداث تأثير في العالم الذي نعيش فيه والرغبة في كسب ودّ الأشخاص من حولهم والتمتع بعلاقات جيدة معهم. عندما نعاني من الإجهاد فإن قوةً ما تسيطر على ما لدينا من دوافع تحفّزنا عادةً على الانتماء للمجموعة. ويقودنا ذلك إلى تركيز جهودنا على المضي قدماً غير مبالين بنظرة الآخرين تجاهنا. وتصبح علاقاتنا قائمة على التلاعب وتتحوّل لوسيلة نبغي من خلالها تحقيق هدف ما.
- إنّ الإجهاد التراكمي يفصلك عن الأشخاص من حولك، فالخلل الذي يحدث في التوازن الهرموني نتيجة الإجهاد يؤدي في البداية إلى تقلب المزاج والذي يتحول في نهاية المطاف إلى فقدان الحس العاطفي، فيصبح الغضب هو الشعور الوحيد الذي نشعر به بشكل مباشر.
- ومن الممكن أن يؤدي الإجهاد التراكمي على المدى الطويل إلى إصابات بأمراض جسدية وعقلية.
توصيات بشأن الممارسات الجيدة
إنّ الأشخاص الذين يدركون ما يريدون تحقيقه ويقدرون على تمييز الغايات التي يعملون من أجلها يكونون أقل عرضة للتأثر بالنتائج السلبية للإجهاد.
قد تساعدك الإجابة على الأسئلة الواردة أدناه في التعرف على الدوافع الموجودة لديك، ولذلك سيكون من المهم التفكير بالإجابات بتأنٍّ وفي بيئة هادئة ومن الضروري أن تلتزم بالصراحة مع نفسك. تجدر الإشارة إلى أن الإجابات قد تكون معقدة وغالباً ما تتسم بانعدام الانسجام والاتساق. إنّ الإجابات التي تكتبها قد تبدو متناقضة، لكن هذه التناقضات لا تُعد مشكلة كبيرة عندما نكون على دراية بها.
- لماذا تعمل في المفوضية؟
- ماذا كنت تتوقع بشكل واقعي من هذه المهمة بالذات؟
- ماذا كنت تأمل؟
- كيف يبدو وضعك اليوم في ضوء إجاباتك على هذه الأسئلة؟
من المهم أن تكون قادراً على تقدير نفسك بشكل جيد وأن تدرك ما تقوم به. سوف تساعدك هذه المعرفة على التعامل مع الآخرين الذين يحاولون إجراء تقييم لك، كما ستفيدك في مواجهة أي شعور بعدم الرضا قد يتولد لديك بسبب أي تقصير في أداء العمل. ومرة أخرى قد تكون إجاباتك غير متناسقة، لكن من الضروري أن تكون صادقاً وأن تفكر جيداً بما تقوله.
- ما هو الثمن الذي يتم تحمله على المستوى الشخصي والحوافز التي تعود عليك نتيجة القيام بعملك؟
- ما هو مقياس النجاح بالنسبة لك في عملك؟
- ما هي الأشياء التي يمكنك التحكم بها في عملك؟
- ما الذي حققته (أو ستحققه) اليوم؟
راجع هذه الأسئلة من وقت لآخر. وعندما تجد نفسك أمام مشكلة ما، قد يكون من المفيد أن تتذكر الإطار الأوسع للأمور.
يمكنك الاتصال بمستشار الموظفين (يرجى مراجعة "جهات الاتصال الرئيسية") للتحدث عن إجاباتك وعما يتسبب لك بالإحباط. ستكون هذه المحادثة سرية وقد تساعدك في بلورة فهم أفضل.
التنفيذ العملي
1- إنّ القدرة على الصمود تقوم على التزامك بالوضوح مع نفسك قدر الإمكان فيما يتعلق بالدوافع الموجودة لديك والمكافآت التي تحققها نتيجة قيامك بعملك، وكذلك بالثمن الذي تتحمله.
2- إن الخطوة التالية من أجل بناء قدرة الشخص على الصمود والمحافظة عليها تتمثل ببذل ما يمكن من جهود لتناول الطعام الجيد وللنوم بشكل جيد، نظراً لأهمية الصحة واللياقة البدنية الجيدة كشرطين أساسيين للتعامل بشكل فعال مع الإجهاد. يمكن الاطلاع على بعض التمارين الرياضية من خلال المورد المتوفر عبر الرابط: https://wellbeing.unhcr.org/practical-tips-and-advice، وكذلك على مادة البث الصوتي الرقمي: https://wellbeing.unhcr.org/articles/healthybodies
3- لا تشرب الكثير من الكحول بغية الاسترخاء والترويح عن نفسك، فهناك سبل أفضل من ذلك، ويمكن الاطلاع على بعض المقترحات بهذا الشأن أدناه. وإذا كنت تشعر بأنك تعتمد على الكحول أو مواد أخرى، يرجى التواصل مع مستشار الموظفين الإقليمي للحصول على الدعم.
4- من الضروري أن تأخذ إجازات وعطل عند الإمكان وتأكد من أن تضعها في البرنامج.
قد يكون من المفيد لك أن تجرّب ممارسة تمرين التنفس القائم على التنبّه كل مساء. يُعد هذا التمرين بديلاً عن تمرين مسارات الوعي، كما يساهم في تحسين نوعية النوم. وإذا تمت ممارسته في الصباح فإنه يرفع من مستوى الانتباه والتحكم العاطفي والانضباط العقلي بشكل عام.
تعليمات: اضبط منبه هاتفك لتنبيهك بعد مدة 15 دقيقة لكي لا تضطر إلى الانتباه للوقت. اجلس على الكرسي وحافظ على استقامة ظهرك واجعل ساقيك متوازيتين وضع يديك في حضنك. تنفس بعمق وبشكل بطيء، واجعل الزفير أطول قليلاً من الشهيق. استمر في التركيز في عقلك على تدفق الهواء وعلى حركة بطنك. عندما تجد أن أفكارك تحاول جذب انتباهك، حافظ على التركيز على التنفس. تنفس 100 مرة إذا لزم الأمر واسمح للأفكار بأن تأتي وتغيب. قم بهذا التمرين بانتظام كل صباح. ولا تدع عزيمتك تفتر إن كنت غير قادر على التنفس مرتين متتاليتين من دون تتبع أفكارك، فمعظم الأشخاص يواجهون ذلك في البداية. يُعد هذا تمريناً على التركيز الإرادي للعقل، وهو يساعد كثيراً في البيئات التي تتسم بالفوضى كما في حالات الطوارئ.
القائمة المرجعية للممارسات الجيدة
فكر بانتظام في أشياء أخرى غير العمل. يوصى بذلك في جميع أساليب بناء القدرة على الصمود
تجنّب الحديث مع زملائك عن العمل خارج ساعات الدوام. لا تجعل العمل هو كل شيء في حياتك
حافظ على التواصل مع المنزل والأصدقاء بشكل منتظم، فهم سوف يجعلونك تدرك أن هناك عالم آخر خارج مركز عملك.
تحدث عن الأمور المهمة (العواطف وجوهر الأشياء والخيارات المتاحة في الحياة) مع شخص تثق به
اكتب أفكارك كل مساء باستخدام تيار الوعي، فقد تبيّن أنّ هذه التقنية تفيد في تحسين نوعية النوم وتقليل تأثير الإجهاد التراكمي
مارس هواياتك إذا كان لديك أي منها، ويُفضل القيام بذلك بشكل يومي إذا كانت البيئة تسمح بذلك
اقرأ الأدب بدلاً من مشاهدة التلفاز، إذ أن القراءة غالباً ما تكون أكثر فائدة في تنشيط العقل
التعلم والممارسات الميدانية
للاستفادة في التعامل مع القضايا النفسية والاجتماعية، يمكن للزملاء في المفوضية الحصول على موارد في هذا الخصوص في منصة الرفاه التفاعلية التابعة للمفوضية. تتمتع هذه المنصة بالسرية التامة، فلا يتم تسجيل معلوماتك الشخصية (مثل الردود على أدوات التقييم الذاتي). (https://wellbeing.unhcr.org/)
يمكن من خلال منصة الرفاه أيضاً الوصول إلى برنامجين رقميين للصحة العقلية تم تطويرهما لموظفي المفوضية بهدف 1) تطوير القدرة على الصمود و2) معالجة الأعراض الناشئة والمتعلقة بالإجهاد المرتبط بالعمل بالإضافة للصدمات غير المباشرة.
جهات الاتصال الرئيسية
يتوفر لدى المفوضية مستشارون لشؤون الموظفي، وهم متخصصون خاضعون للتدريب في مجال الصحة العقلية ويقدمون خدمات للموظفين والأشخاص المعالين بشكل سري. يمكنك التحدث معهم حول أي مشكلة سواء كانت عائلية أو شخصية أو متعلقة بالعمل.
يمكن الاتصال بمستشاري الموظفين الموجودين في المقر الرئيسي وضمن المناطق السبع من خلال فريق الرفاه
في حالات الطوارئ يمكنك أيضاً الاتصال بالخط الساخن المخصص للشؤون النفسية والاجتماعية على مدار 24 ساعة: +41 22 739 73 88
في هذا القسم:
أخبِرونا بآرائكم في الموقع الجديد وساعدونا في تحسين تجربة المستخدم الخاصة بكم....
أخبِرونا بآرائكم في الموقع الجديد وساعدونا في تحسين تجربة المستخدم الخاصة بكم....